يحيى محمد المهدي

يحيى محمد المهدي

 

الحمد لله القائل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)النساء 

والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله الطاهرين . وبعد،، 

 فإن الله تعالى خلق الخلق وقسمهم إلى قسمين رجالا ونساء وذكورا وإناثا، وميز الرجال عن النساء بفوارق خَلقية وفضل المؤمنين وأهل التقوى بعضهم على بعض سواءًا كانوا رجالا أو نساءًا ولم يهضم حق المرأة في الإسلام بل جاءت الشريعة الغراء لترفع من شأنها وتبين جلالة قدرها وأنها شريك حقيقي في المجتمع المسلم بل مهمة فيه إن قامت بدورها كما أراد لها خالقها بذلك؛ حيث ارتكز الإسلام على جهود امرأة عظيمة كريمة كان لها الدور الكبير والفعال في نجاح الرسالة المحمدية الخالدة حيث سخرت كل ما تملكه من جاه ومال في خدمة رسول الله بينما لم يستطع مجتمع الرجال آنذاك أن يقدم إلا القليل للرسول الكريم، إنها خديجة أم المؤمنين زوجة رسول رب العالمين التي آوته حين طرده الناس وبذلت جميع أموالها حين حرمه الناس فارتكز الإسلام على سواعدها في مهده فكان لها الدور الفعال في نجاح الرسالة الخالدة. 

 

 لذا فقد اعتنى القرآن الكريم بدور المرأة في نجاح الرسالات كل الرسالات الخالدة من لدن زوجة فرعون لعنه الله آسية بنت مزاحم رضي الله عنها ومرورا بمريم بنت عمران التي كانت آية في الطهر والعفاف والصفاء والنقاء لتخالف سنة الله في خلقة في مسألة التوالد الذي لا يتم إلا بالزواج الشرعي أو السفاح المحرم فجاوزت كل الخطوط وكانت في  ولادتها بولدها الوحيد معجزة ربانية تحتاج إلى بيان عظيم يخرس ألسنة المتقولين من أهل الباطل كل ذلك إكراما وإعزازا لها فهي بعملها الخالص ونقائها وطهرها فاقت جميع الناس رجالا ونساءًا بل هي أفضل وأشرف وأطهر من أولئك الرجال الذين يدّعون العلم والمعرفة والطهارة داخل المعبد؛ لذلك انطق الله وليدها عيسى في حجرها ويلتفت إلى الناس رجالا ونساءًا ويخاطبهم بأفصح لسان ولم يمض على ولادتها به سوى ساعات قلائل حتى يرفع الشبهة عن تلك الطاهرة المطهرة بينما تعرض الكثير من الرجال الصالحين المؤمنين للأذى والسخرية ولم ينطق الله لهم وليدا أو يبعث لهم مدافعا صغيرا يكون معجزة في حد ذاته كل ذلك إجلالا لتلك المرأة وإعزازا لها بل سمى الله تعالى لها سورة في القرآن الكريم خاصة باسمها لأنها عند الله تعالى أجلُّ قدرا من آلاف الرجال، ثم ذكر الله تعالى امرأة فرعون تلك المرأة التقية النقية الطاهرة الزكية فرفع ذكرها وأجلّ قدرها وضرب بها المثل للمؤمنين كافة رجالا ونساءًا ولم يضرب لهم المثل برجل صالح تقي وإنما ضرب المثل بها؛ لأنه لا فرق بينهما عند الله تعالى إلا بالتقوى فإذا كانت المرأة أعظم إيمانا وأكثر جلدا وصبرا من الرجال فهي أفضل منهم على كل حال وقد تكلم القرآن الكريم عنها بأبهى صوره وأكمل وصف ؛ حيث من أراد أن يتأسى بأحد من المؤمنين فليتأسى بتلك المرأة التقية  ولا عيب في ذلك أو نقص في كونها امرأة بل يجب الاقتداء بها كونها مؤمنة قال تعالى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)) التحريم . 

فكانت المثل الأعلى لكافة المؤمنين رجالا ونساءًا لأنها آثرت الآخرة على الدنيا وفضلت الموت والعذاب على رغد العيش في القصور لدن ذلك الطاغية فرعون المدعي الربوبية مع أنه بإمكانها إخفاء حقيقة أمرها وكتم إيمانها ولكنها أعظم من أن تخفي إيمانها حتى لو كان في ذلك إزهاق حياتها مع علمها بأنها ستتعرض للعذاب والتنكيل ومع ذلك فضلت الموت على الحياة والآخرة على الدنيا والقصور في الفردوس الأعلى على رغد العيش في القصور الفانية ؛نظرا لأنها وصلت في درجة إيمانها أكمل الإيمان بينما لم يصل إلى تلك المرحلة الفطاحلة من الرجال فكان لها من الشرف العظيم أن تكون قدوة لكافة المؤمنين وفي هذا رفع لقدر المرأة ومكانتها؛ حيث يضرب بها المثل في القرآن الكريم بينما أهمل الكثير من الرجال الصالحين فلم يسمهم بأسمائهم  بل أن القران الكريم أورد سورة كاملة باسم النساء ولم يرد سور واحدة باسم الرجال وقد جاء الرسول الكريم(ص) ليرفع من قدر هذا العنصر العظيم في أمته ليقرن غضب الله تعالى بغضب امرأة ورضاه برضاها فمن أغضبها فقد أغضب الله عز وجل ومن أرضاها فقد أرضى الله تعالى إنها فاطمة الزهراء فلذة كبد المصطفى وقرة عينه التي وصفها بأعظم وصف حيث قال عنها فاطمة بضعة مني من أغضبها فقد أغضبني ومن أغضبني فقد أغضب الله عز وجل فجعل غضب الله من غضبها. 

ومن كل هذا و غيره يبين لنا دور المرأة في الإيمان ومنزلتها لدن الرحمن إذا هي أخلصت النية لله عز وجل وأنها قد تعدل بأهل الأرض جميعا، فالمرأة إذا كانت مؤمنة تقية فإنها تصلح مجتمعا بأسره ويكون لنا الشرف بالاقتداء بها لكن ما نعرفه اليوم عن المرأة أن المرأة سلعة رخيصة يبتاع بها ويشترى وأنها ليست إلا للإغراء والمجون وكأنها لم تخلق إلا لهذا كما يصورها أعداء الأخلاق والمبادئ والقيم بل إن المرأة إذا صلحت فإنه يصلح مجتمعا كاملا بل إننا نجد في كثير من الأسر صلاح الأولاد صلاحا عظيما مع أن آباؤهم فاسدون لكن الأم المؤمنة استطاعت إصلاح أولادها مع فساد أبيهم، فالأم مدرسة إذا أعددتها  أعددت شعبا طيب الأعراق 

أما بعض الأسر فقد نجد صلاح الأب وفساد الأبناء بسبب فساد الأم لأنها هي المربية الفاضلة والأسوة الكاملة لأولادها أو العكس فينعكس سلوكها وأخلاقها على أولادها فإذا أحسنا التربية للأم منذ نعومة أظفارها وغذيناها بالإيمان تغذية كاملة لا فرق بينها وبين الذكور من الأبناء  فإن النتيجة تكون ملموسة في أولادها وأسرتها أما إن تركناها لهواها وأهملناها لشهواتها فإنها تصبح عضوا مسموما في المجتمع لا يتوقف خطرها عليها وحدها وإنما يتعدى إلى أسرتها أولا ومجتمعها ثانيا، ولن تنفع  رقابتك عليها إذا لم يكن لها رقيب في نفسها فهي تستطيع إذا أرادت أن تخادع وتلعب كما تريد بينما تظهر لأسرتها من الطهر والعفة بمكان . 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

 الناس و الدنيا والدين

 الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درَّت معائشهم فإذا مُحِّصوا بالبلاء قل ً الديانون .

الإمام الحسين (ع)

 

بواسطة : thakafatuna

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل

إستفتاء

مارأيك بالشكل الجديد للمجلة ..؟

مشاهدة النتائج

Loading ... Loading ...

القائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية ليصلك كل جديد